أبي الفدا

291

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ومنها : / قطّ ، وهي للماضي المنفي « 1 » تقول : ما فعلته قطّ ، ولا تقول : ما أفعله قطّ ، وهي من القطّ الذي هو القطع ، لأنّ الماضي منقطع من المستقبل ، وبنيت لأنّ من لغاتها قط بتخفيف الطّاء وهو وضع الحروف « 2 » وأجريت أختها المشدّدة الطاء مجراها . ومنها : عوض ، وهي ظرف للزمان المستقبل المنفي ، تقول : لا أفعله عوض أي أبدا إلّا أنّ أبدا يستعمل في النفي والإثبات ، وعوض تختصّ بالنفي ، وبنيت لقطعها عن الإضافة إذ المعنى عوض العائضين كدهر الدّاهرين « 3 » . ومنها : أمس ، وبنيت لتضمّنها معنى لام التعريف لأنّها بمعنى الأمس ، وبنو تميم يمنعونها الصّرف « 4 » . والظروف المضافة إلى الجملة يجوز بناؤها على الفتح « 5 » ويجوز إعرابها كقوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 6 » بفتح يوم ورفعه في السّبعة « 7 » وكذلك الظرف المضاف إلى إذ ، نحو قوله تعالى : لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ « 8 » بفتح ميم يوم وجرّه في السبعة « 9 » وكذلك يجوز بناء غير ومثل على الفتح إذا أضيفا إلى ما أو إلى أن المخفّفة أو المشدّدة « 10 » ، كقوله تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ « 11 »

--> ( 1 ) الكافية ، 408 . ( 2 ) شرح الوافية ، 304 والنقل منه وشرح الكافية ، 2 / 125 والمغني ، 1 / 175 . ( 3 ) بعدها في شرح الكافية لابن الحاجب ، 2 / 571 : ولولا ذلك لم تبن كما لم تبن أبدا لما لم يقصد فيها هذا المعنى وانظر شرح الوافية 304 وشرح المفصل ، 4 / 108 ، والمغني 1 / 150 . ( 4 ) انفرد أبو الفداء بالحديث عن أمس إذا لم يتحدث عنها ابن الحاجب في شرح الوافية ، 304 ولا في شرح الكافية ، 2 / 571 فقد انتقل في الكتابين بعد عوض إلى الحديث عن الظروف المضافة إلى الجملة . وانظر في أمس الكتاب ، 3 / 283 والهمع ، 1 / 209 . ( 5 ) الكافية ، 408 . ( 6 ) من الآية 119 من سورة المائدة . ( 7 ) قرأ نافع بالنصب والباقون بالرفع ، كتاب السبعة 250 والكشف ، 1 / 423 . ( 8 ) من الآية 11 من سورة المعارج . ( 9 ) قرأ نافع والكسائي بفتح الميم ، والباقون بكسرها ، الكشف ، 1 / 532 والإتحاف ، 424 والبيان ، 2 / 19 . ( 10 ) الإنصاف ، 1 / 287 . ( 11 ) من الآية 23 من سورة الذاريات .